القاضي التنوخي
79
الفرج بعد الشدة
274 الوزير ابن مقلة ينكب رجلا ثمّ يحسن إليه حدّثني أبو محمّد يحيى بن سليمان بن فهد رحمه اللّه ، قال : حدّثنا أبو علي إسماعيل بن محمّد بن الخبّاز ، قال : كان أبو علي بن مقلة « 1 » ، نكبني ، وصادرني ، لشيء كان في نفسه عليّ ، فأفقرني ، حتّى لم يدع لي شيئا على وجه الأرض . وأطلقني من الحبس ، فلزمت بيتي حزينا ، فقيرا ، يتعذّر عليّ القوت . ثمّ لم أجد بدّا من الاضطراب في معاشي ، فأشير عليّ أن ألزم ابن مقلة ، وأستعطفه ، وقيل لي إنّه إذا نكب إنسانا فخدمه ، رقّ عليه . قال : فلزمته مديدة ، لا أراه يرفع إليّ رأسا ، ولا يذكرني « 2 » . قال : وكان يعرفني بحسن الثياب ونظافتها ، والتفقّد في أمر نفسي « 3 » ، أيّام يساري . واتّفق أنّي حضرت داره في يوم جمعة ، غدوة ، ولم أكن دخلت الحمام قبل ذلك بأسبوع ، ولا حلقت شعري ، ولا غيّرت ثيابي ، وأنا وسخ الجسد والثّياب ، طويل الشعر ، وإنّما أخّرت ذلك لإضاقتي عن مقدار ما أحتاج إليه ، ولشغل قلبي أيضا ، وغمّي بالفقر المدقع الّذي دفعت إليه ، وهوان نفسي عليّ . فخرج ابن مقلة ليركب ، فقمت إليه في جملة النّاس ، فدعوت له .
--> ( 1 ) الوزير أبو عليّ محمد بن علي المعروف بابن مقلة : ترجمته في حاشية القصّة 78 من هذا الكتاب . ( 2 ) في م : ولا يفكّر فيّ . ( 3 ) كذا في م ، وفي ظ : والتنقية في أمر نفسي .